السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
430
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الجملة دلالة على أن الإيمان يزيد وينقص كما بيناه في الآية الثانية من سورة الأنفال المارة « وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » ( 173 ) قال عكرمة نزلت هذه الآية في بدر الصغرى ، لأن أبا سفيان يوم أحد حين أراد أن ينصرف قال يا محمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى نقابل إن شئت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم بيننا وبينك ذلك إن شاء اللّه ، فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل بمجنة من ناحية مرّ الظهران ، فألقى اللّه الرعب في قلبه فبدا له الرجوع ، وفي خلف وعده هذا قال عبد اللّه بن رواحة : وعدنا أبا سفيان وعدا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا عصيتم رسول اللّه أف لدينكم * وأمركم الشيء الذي كان غاويا وأني وإن عنفتموني لقائل * فدّى لرسول اللّه أهلي وماليا أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا ، فقال له أبو سفيان يا نعيم إني وأعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي يوم بدر الصغرى ، وهذا عام جدب ، ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب اللبن وبدا لي أن لا أخرج إليها وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا ، فيزيدهم ذلك جرأة ، ولأن يكون الخلف من قبلهم أحب إلي من أن يكون من قبلي ، فالحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم أنا في جمع كثير لا طاقة لهم بنا ، ولك عندي عشرة من الإبل أضعها لك على يد سهل ابن عمرو وهو يضمنها لك وبعد أن استدعاه وتعهد له بذلك أتى المدينة فوجد الناس متجهزين لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم لو عدلتم عن خروجكم لكان خيرا لكم ، إني واللّه قد رأيتهم وما أعدوه لكم ، واللّه لأن أتوكم في دياركم وقراركم لم يفلت منكم إلّا الشريد ، أفتريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم ما ليس لكم بطاقة لمقابلته ، وو اللّه إن أخذوا بكم لا يفلت منكم أحد . فكره أصحاب الرسول الخروج ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لأخرجنّ لهم ولو وحدي ، فرجع الجبان وتأهب